عبد الملك الجويني

376

نهاية المطلب في دراية المذهب

لتكلم بجملة الحروف ، وقد تكلم الآن بما يتكلم به البالغ ، لو قطع هذا القدر من لسانه ، فيجب على الجاني [ ما ] ( 1 ) يقابل الحروف الفائتة . ولو لم يتكلّم [ بما يتكلم ] ( 2 ) به البالغ [ بما ] ( 3 ) بقي من لسانه ، ولو كان ناطقاً ، لنطق بشيء مما بقي ، فهذا علمه عند الله ظاهر في الخرس في الأصل ، فالواجب الحكومة . ولو اختلف الجاني والمجني عليه ، فقال الجاني : كنتَ أبكم أو أخرس ، فعليّ الحكومة ، واعترف المجني عليه عن نفسه بأني كنت ناطقاً ، فعليك الدية ، فهذا مما مهدناه في اختلاف [ الجاني ] ( 4 ) والمجني عليه ، فلا نعيده . فصل 10624 - [ الذوق ] ( 6 ) إذا أفسده الجاني بالجناية ، تعلقت به الديةُ الكاملة ؛ فإنه من [ الحواس ] ( 7 ) العظيمة النفع ، وإذا ادعى المجني عليه بطلانَ حاسة الذوق ، امتحن [ بأن ] ( 8 ) يُلقم الأشياء المرة الشنيعة ، فإن لم يظهر عليه أثر العبوس والتكرّه ظهر صدقه ، ولا بد من [ تحليفه ] ( 9 ) إذا أراد الجاني ، كما قدمناه ( 10 ) . ويمكن أن يجري

--> ( 1 ) في الأصل : " مما " . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " ما " . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) هذا الفصل قدّمه الناسخ عن الفصل السابق الذي تعلّق باللسان والكلام ، وهذا لا شك خلل في الترتيب وقع فيه الناسخ كما أشرنا قبلاً عند تقديمنا ( فصل ) اللسان ، ونشير هنا إلى تأخير هذا الفصل إلى هنا ، فهذا مكانه الطبيعي في كل كتب المذهب ، فهو من بقايا أحكام اللسان والكلام . ( 6 ) سقطت من الأصل . ( 7 ) في الأصل : " الحرّاس " . ( 8 ) في الأصل : " فإن " . ( 9 ) في الأصل : " الخليفة " . ( 10 ) اقتصر على تحليف المجني عليه كما هو ظاهر عبارته ، ولكن الرافعي قال : " فإن ظهر منه تعبّسٌ وكراهة صدقنا الجاني بيمينه ، وإلا فنصدقه باليمين " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 403 ) وبنفس الألفاظ تكلم النووي . ( ر . الروضة : 9 / 301 ) .